الشيخ الأصفهاني

334

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تتمة الكلام فيما بعد . قوله : نعم يكون نفي الثالث بأحدهما . . . الخ . ظاهره - قدس سره - أنه ليس الحجة في مدلوله المطابقي ، لعدم تعينه . وهذا - بناء على أن عدم حجية اللا متعين بلحاظ عدم ترتب الغرض المترقب من الحجة ، وهي الحركة على طبقها - كما يظهر منه - قدس سره - في مسألة الواجب التخييري على ما أفاده - قدس سره - في هامش الكتاب ( 1 ) - وجيه ، إذ عدم صحة جعل الحجية لهذا الغرض لا ينافي صحة جعلها لنفي الثالث . وأما - بناء على عدم معقولية تعلق الصفة الحقيقية أو الاعتبارية باللا متعين ، أو عدم تعلق الحجية من حيث نفسها به ، فلا يعقل نفي الثالث به ، إذ لا حجة على الملزوم . كي تكون حجة على اللازم . ومنه يظهر عدم صحة نفي الثالث بأحدهما المعين واقعا ، بما هو حجة على الملزوم لعدم حجيته - كما عرفت - وعدم صحة نفيه بهما معا - بما هما حجتان - لعدم حجيتهما معا ، اللازم نفي الثالث بالخبرين بذاتهما . لا بما هما حجتان على الملزوم والحجة على الملزوم على لازمه ، وذلك لان الخبرين يكشفان عن مدلولهما المطابقي ، وعن مدلولهما الالتزامي وعدم حجية الخبرين عن الملزوم - لمكان التعارض - لا يمنع عن حجية الخبرين عن اللازم ، لمكان التوافق . والتبعية في الوجود - في مرحلة الدلالة والكاشفية - لا تستدعي التبعية في الحجية . نعم : قد أشكلنا عليه في محله ( 2 ) بأن الدلالة الالتزامية التصورية ، وان كانت متحققة مع عدم الالتفات من المتكلم إلى اللازم والملازمة ، إلا أن العبرة في الاخبار والحكاية القصديين ، بالدلالة التصديقية ، ومع عدم الالتفات إلى اللازم لا خبر عنه من المخبر ، وإن كان هو لازم المخبر به ، لا أنه لازم مخبر به ، وحيث لا

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 226 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 ص 229 .